عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
18
الدارس في تاريخ المدارس
الطريق بمقبرة باب الفراديس وقد قارب الثمانين ظنا مني رحمه اللّه تعالى ، وكان قد عزل شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة محيي الدين عبد القادر بن عبد الرحمن بن عبد الوارث البكري المصري المالكي في سنة سبع أو ثمان وستين ، روى عنه موطأ الإمام مالك رضي اللّه تعالى عنه وصحيح مسلم وغيرهما ، وسار في القضاء بحرمة وافرة ومراتب حافلة ، حتى أن شيخنا قاضي القضاة جمال الدين الباعوني كان يتأيد به ويستعين ، واستمر كذلك إلى أن توفي رحمه اللّه تعالى في يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى سنة أربع وسبعين المذكورة ، ثم ولي بعده قاضي القضاة كمال الدين محمد بن أحمد العباسي الحموي ثم الدمشقي ، واستمر إلى أن عزله وكيل السلطان البرهان النابلسي في جمادى الأولى سنة ثمانين . ثم ولي قضاء القضاة شهاب الدين أحمد بن المريني المغربي في يوم الخميس سابع عشر جمادى الأولى منها ، وفي يوم الجمعة عيد الأضحى بعد صلاتها بالأموي صلي على قاضي قضاة المالكية بدمشق شهاب الدين أحمد بن المريني ، بكسر الميم والراء المهملة المخففة بعدها ياء آخر الحروف ثم نون ثم ياء النسبة ، من سنة ست وتسعين ، أتى إلى دمشق بعد الستين وثمانمائة فقيرا ، له بعض اشتغال في العلم فاستعان به قاضي القضاة جمال الدين الباعوني في البيمارستان النوري فظهرت أمانته وديانته ، فكان السبب في ترقيته ، فاشتغل في غضون ذلك بدمشق ، ورافقته في الاشتغال على الشيخ علي حجي العجمي المقيم يومئذ بالمدرسة الشامية الجوانية مدة يسيرة ، وهو إذ ذاك نائب الحكم لقاضي القضاة شهاب الدين التلمساني ، ثم لقاضي القضاة محيي الدين بن عبد الوارث ، وفي سنة خمس وتسعين المذكورة صودر بولده ، ثم في آخر سنة ست وتسعين المذكورة سافر إلى قسم الصرفند ، ووقف المالكية ، فتمرض ببلد القرعون ، وتوفي بعد الظهر يوم عرفة ، وحمل منها إلى دمشق ، ودخل به ليلة العيد من باب المدينة إلى منزله ، وكانت جنازته مشهودة ، ومشى فيها النائب إلى مقبرة باب الصغير ، ودفن غربي جامع جراح بقربه ، وهو في عشر الثمانين ظنا مني ، وفي شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وثمانمائة ورد كتاب من مصر إلى دمشق بأن وظيفة قضاء المالكية بدمشق